ويسعى الخبراء بالمنظمة اليابانية لتحسين النوم لتوعية العاملين بأهمية النوم. ويقول رئيس المنظمة، شويتشيرو شيراكاوا: "منذ بدأنا العمل عام 2006،
كانت الجلسات التي ننظمها تشهد حضور طلاب ممن يعملون بقطاعات السكك
الحديدية، أما اليوم فنحو نصف المترددين على محاضراتنا من هذا القطاع".
ويضيف: "من المتوقع أن يشارك عدد أكبر من الشركات وموظفيها في هذه المحاضرات. ومع ذلك، لا يتوافر ما يكفي من توعية بالجوانب العلمية للنوم واضطراباته في اليابان. أعتقد أن الأطباء الملحقين بالعمل والمشتغلين بمراكز الرعاية الصحية يفتقرون للمعرفة الكافية بمشكلات النوم - والواقع أنهم بدأوا للتو التعامل مع الأمر".
يقول نيشينو: "في الماضي كان يسمح للأطفال بقسط من النوم خلال الراحة المدرسية، لكن اختفى هذا الأمر في العقود القليلة الماضية وتربى جيل لم يتعود على القيلولة".
وخلال العام الماضي تصدرت مدرسة مايزين الثانوية بإقليم فوكوكا عناوين الصحف بعد تضاعف عدد طلابها الذين حصلوا على أماكن للدراسة بجامعة طوكيو - أرقى جامعات اليابان - بالمقارنة بالعام السابق. وكان السر في منح الطلاب فترات نوم قصيرة تناهز عشر دقائق بعد الغداء وقبل الحصة الخامسة بالمدرسة لتعويض تعبهم من كثرة الدروس والواجب المنزلي والدراسة المسائية.
وفي مدينة أوساكا، تعاونت السلطات المحلية مع جامعة أوساكا لرصد وتحليل أنماط النوم بين تلاميذ المرحلتين الابتدائية والثانوية بالإقليم. وبحلول يناير/كانون الثاني 2019، شارك ستة آلاف طالب في تلك المبادرة، ووجد الباحثون أن الـ 15 في المئة من الطلاب الذين قالوا إنهم لا يشعرون بالتعب كانوا يحصلون على ما متوسطه 8 ساعات و43 دقيقة من النوم يوميا، أما نسبة الـ 16 في المئة الذين قالوا إنهم يشعرون بتعب بالغ فقد قل نومهم بنحو ساعة في المتوسط.
وبالاستعانة بالتقنيات والمنتجات الحديثة المُساعِدة على النوم يمكن جمع البيانات بشكل أفضل لقياس مدى فائدة نوم القيلولة أثناء العمل خلال السنوات المقبلة. ويتم الاستعانة بالتطبيقات العديدة المتاحة إلى جانب برامج التشجيع على النوم لدعم الموظفين.
يقول كوباياشي: "ما كنا لنحتاج تقنيات لتساعدنا على تتبع نومنا، لكن بسبب ما نفتقر إليه من نوم تعين أن نتخذ خطوات حتى نعود إلى النوم كأمر لا غنى عنه لطبيعتنا".
خلال السنوات الأخيرة نشرت الصحف قصصا عن أشخاص ماتوا جراء العمل المفرط والحرمان من النوم، ففي عام 2013 أصيبت صحفية متخصصة في الشؤون السياسية بهيئة الإذاعة الوطنية اليابانية "إن إتش كيه" بقصور في القلب وماتت في فراشها ممسكة بهاتفها المحمول، ولم تكن قد تجاوزت عامها الحادي والثلاثين. توفيت الصحفية بعد العمل 159 ساعة إضافية دون عطلة باستثناء يومين في الشهر.
وفي عام 2017، فرضت غرامة على وكالة "دينتسو" الإعلانية بعد أن قفز موظف في الرابعة والعشرين من عمره من إحدى النوافذ تاركا تغريدة تقول: "سأموت من شدة الإرهاق". واستقال مدير الشركة إثر ذلك.
وبالنسبة لكوباياشي فقد دفعه الحرمان من النوم لترك عمله وتأسيس شركة "نيوروسبيس"، ويقول عن ذلك: "حين تخرجت وبدأت العمل براتب دخلت في دائرة مرعبة، ولم أكف عن التفكير حتى وأنا في الفراش في الضغوط من جانب الزملاء الأقدم، ولم أنل ما يكفيني من النوم. ومع بدء العمل في اليوم التالي، كنت أشعر بالقلق بسبب قلة النوم، ناهيك عن ضغط العمل نفسه".
ويضيف: "تفاقمت الضغوط لدرجة أثرت في قدرتي على العمل، ولم يكن من دعم يقدم لي أو لزملائي في العمل".
وفي أبريل/نيسان 2019، دخل قانون جديد في اليابان حيز التنفيذ، والذي يضع حدا أقصى لوقت العمل الإضافي لمكافحة ثقافة العمل لساعات طويلة والتي قلصت نوم العاملين؛ وذلك بحد أقصى 45 ساعة عمل إضافي شهريا، بما لا يتعدى 360 ساعة سنويا.
كما بدأت الشركات تتحرك لتشجيع موظفيها على نوم ساعة الغداء، أو ما يعرف باليابانية باسم "هيرونى". ففي مجموعة "جي إم أو" للإنترنت، التي تتخذ من طوكيو مقرا لها، يفوح أريج زيت البنفسج بإحدى الغرف غير المستخدمة في الاجتماعات خلال ساعة الراحة لمساعدة الموظفين الذين يشغلون أغلب مقاعدها المريحة، وعددها 27 مقعدا، على الخلود للنوم!
يقول ساي تاكاهاشي، المتحدث باسم المجموعة، إن الشركة تشجع النوم خلال الراحة أثناء العمل، بدلا من أن يغفو الموظف وهو على مكتبه، مضيفا: "الهيرونى يساعد الموظف على النوم قليلا حتى يتسنى له الاسترخاء، مما يخلق بيئة عمل أفضل".
وتوفر الشركة البيئة المناسبة للقيلولة يوميا لمدة ساعة، ما بين الثانية عشرة ونصف ظهرا والواحدة ونصف بعد الظهر. يقول تاكاهاشي إن "البعض يستخدم الغرفة لتجديد طاقته في فترة ما بعد الظهيرة. وبالنسبة لأولئك الذين لديهم أطفال، فإن ذلك يساعدهم على النوم وتعويض الفترة التي لم يناموا خلالها في الليل بالمنزل."
ولا يهتم أحد من حولهم بذلك، فالنعاس في الأماكن العامة أصبح سمة مميزة للعاملين المنهكين، لكن تقبل هذا المشهد يسهم في تجاهل مشكلة الحرمان المزمن من النوم في اليابان.
يقول تاكانوري كوباياشي، الذي كان عمله السابق في تجارة الأعمال قد أقض نومه، مما اضطره لترك ذلك العمل، وتأسيس شركة "نيوروسبيس" التي تقدم برامج للشركات تساعد في تنظيم نوم الموظفين: "ما أسهل أن يغالب النعاس المرء بعد يوم عمل مرهق. لم أدرك إلا أخيرا كيف أضر العمل بنومي ليلا".
وتكشف البيانات الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2019 أن اليابانيين يقضون أقل ساعات نوم في المتوسط عالميا بواقع 442 دقيقة يوميا في العام - أي نحو 7.3 ساعة في الليلة.
ويضيف: "من المتوقع أن يشارك عدد أكبر من الشركات وموظفيها في هذه المحاضرات. ومع ذلك، لا يتوافر ما يكفي من توعية بالجوانب العلمية للنوم واضطراباته في اليابان. أعتقد أن الأطباء الملحقين بالعمل والمشتغلين بمراكز الرعاية الصحية يفتقرون للمعرفة الكافية بمشكلات النوم - والواقع أنهم بدأوا للتو التعامل مع الأمر".
يقول نيشينو: "في الماضي كان يسمح للأطفال بقسط من النوم خلال الراحة المدرسية، لكن اختفى هذا الأمر في العقود القليلة الماضية وتربى جيل لم يتعود على القيلولة".
وخلال العام الماضي تصدرت مدرسة مايزين الثانوية بإقليم فوكوكا عناوين الصحف بعد تضاعف عدد طلابها الذين حصلوا على أماكن للدراسة بجامعة طوكيو - أرقى جامعات اليابان - بالمقارنة بالعام السابق. وكان السر في منح الطلاب فترات نوم قصيرة تناهز عشر دقائق بعد الغداء وقبل الحصة الخامسة بالمدرسة لتعويض تعبهم من كثرة الدروس والواجب المنزلي والدراسة المسائية.
وفي مدينة أوساكا، تعاونت السلطات المحلية مع جامعة أوساكا لرصد وتحليل أنماط النوم بين تلاميذ المرحلتين الابتدائية والثانوية بالإقليم. وبحلول يناير/كانون الثاني 2019، شارك ستة آلاف طالب في تلك المبادرة، ووجد الباحثون أن الـ 15 في المئة من الطلاب الذين قالوا إنهم لا يشعرون بالتعب كانوا يحصلون على ما متوسطه 8 ساعات و43 دقيقة من النوم يوميا، أما نسبة الـ 16 في المئة الذين قالوا إنهم يشعرون بتعب بالغ فقد قل نومهم بنحو ساعة في المتوسط.
وبالاستعانة بالتقنيات والمنتجات الحديثة المُساعِدة على النوم يمكن جمع البيانات بشكل أفضل لقياس مدى فائدة نوم القيلولة أثناء العمل خلال السنوات المقبلة. ويتم الاستعانة بالتطبيقات العديدة المتاحة إلى جانب برامج التشجيع على النوم لدعم الموظفين.
يقول كوباياشي: "ما كنا لنحتاج تقنيات لتساعدنا على تتبع نومنا، لكن بسبب ما نفتقر إليه من نوم تعين أن نتخذ خطوات حتى نعود إلى النوم كأمر لا غنى عنه لطبيعتنا".
خلال السنوات الأخيرة نشرت الصحف قصصا عن أشخاص ماتوا جراء العمل المفرط والحرمان من النوم، ففي عام 2013 أصيبت صحفية متخصصة في الشؤون السياسية بهيئة الإذاعة الوطنية اليابانية "إن إتش كيه" بقصور في القلب وماتت في فراشها ممسكة بهاتفها المحمول، ولم تكن قد تجاوزت عامها الحادي والثلاثين. توفيت الصحفية بعد العمل 159 ساعة إضافية دون عطلة باستثناء يومين في الشهر.
وفي عام 2017، فرضت غرامة على وكالة "دينتسو" الإعلانية بعد أن قفز موظف في الرابعة والعشرين من عمره من إحدى النوافذ تاركا تغريدة تقول: "سأموت من شدة الإرهاق". واستقال مدير الشركة إثر ذلك.
وبالنسبة لكوباياشي فقد دفعه الحرمان من النوم لترك عمله وتأسيس شركة "نيوروسبيس"، ويقول عن ذلك: "حين تخرجت وبدأت العمل براتب دخلت في دائرة مرعبة، ولم أكف عن التفكير حتى وأنا في الفراش في الضغوط من جانب الزملاء الأقدم، ولم أنل ما يكفيني من النوم. ومع بدء العمل في اليوم التالي، كنت أشعر بالقلق بسبب قلة النوم، ناهيك عن ضغط العمل نفسه".
ويضيف: "تفاقمت الضغوط لدرجة أثرت في قدرتي على العمل، ولم يكن من دعم يقدم لي أو لزملائي في العمل".
وفي أبريل/نيسان 2019، دخل قانون جديد في اليابان حيز التنفيذ، والذي يضع حدا أقصى لوقت العمل الإضافي لمكافحة ثقافة العمل لساعات طويلة والتي قلصت نوم العاملين؛ وذلك بحد أقصى 45 ساعة عمل إضافي شهريا، بما لا يتعدى 360 ساعة سنويا.
كما بدأت الشركات تتحرك لتشجيع موظفيها على نوم ساعة الغداء، أو ما يعرف باليابانية باسم "هيرونى". ففي مجموعة "جي إم أو" للإنترنت، التي تتخذ من طوكيو مقرا لها، يفوح أريج زيت البنفسج بإحدى الغرف غير المستخدمة في الاجتماعات خلال ساعة الراحة لمساعدة الموظفين الذين يشغلون أغلب مقاعدها المريحة، وعددها 27 مقعدا، على الخلود للنوم!
يقول ساي تاكاهاشي، المتحدث باسم المجموعة، إن الشركة تشجع النوم خلال الراحة أثناء العمل، بدلا من أن يغفو الموظف وهو على مكتبه، مضيفا: "الهيرونى يساعد الموظف على النوم قليلا حتى يتسنى له الاسترخاء، مما يخلق بيئة عمل أفضل".
وتوفر الشركة البيئة المناسبة للقيلولة يوميا لمدة ساعة، ما بين الثانية عشرة ونصف ظهرا والواحدة ونصف بعد الظهر. يقول تاكاهاشي إن "البعض يستخدم الغرفة لتجديد طاقته في فترة ما بعد الظهيرة. وبالنسبة لأولئك الذين لديهم أطفال، فإن ذلك يساعدهم على النوم وتعويض الفترة التي لم يناموا خلالها في الليل بالمنزل."
كانت عقارب الساعة تشير إلى الثالثة بعد الظهر في العاصمة اليابانية طوكيو بينما كان الموظفون بمختلف أنحاء
المدينة يتنقلون بسرعة من اجتماع لآخر خارج العمل ويحرصون على الحصول على
أكبر قدر ممكن من الراحة قبل العودة إلى مكاتبهم.
لكن النعاس كان
يغالبهم وهم ينكبون على أجهزة الكمبيوتر المحمول على مناضد صغيرة بالمقاهي وعيونهم شاخصة للشاشة، فالناس في غاية التعب وكثيرا ما يشاهَدون نائمين
بالمقاهي. وبعد بضع ساعات، يغلق أولئك الذين حالفهم الحظ في الجلوس على
مقاعد في رحلاتهم المزدحمة أثناء العودة إلى المنزل عيونهم مرة أخرى بمجرد
أن يبدأ القطار في الحركة.ولا يهتم أحد من حولهم بذلك، فالنعاس في الأماكن العامة أصبح سمة مميزة للعاملين المنهكين، لكن تقبل هذا المشهد يسهم في تجاهل مشكلة الحرمان المزمن من النوم في اليابان.
يقول تاكانوري كوباياشي، الذي كان عمله السابق في تجارة الأعمال قد أقض نومه، مما اضطره لترك ذلك العمل، وتأسيس شركة "نيوروسبيس" التي تقدم برامج للشركات تساعد في تنظيم نوم الموظفين: "ما أسهل أن يغالب النعاس المرء بعد يوم عمل مرهق. لم أدرك إلا أخيرا كيف أضر العمل بنومي ليلا".
وتكشف البيانات الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2019 أن اليابانيين يقضون أقل ساعات نوم في المتوسط عالميا بواقع 442 دقيقة يوميا في العام - أي نحو 7.3 ساعة في الليلة.
No comments:
Post a Comment